ابن الجوزي
71
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
2 - الإمام مالك رحمه الله تعالى : كلام الإمام مالك صريح في الرد على عقيدة المجسمة والمشبهة ومن قلدهم فقد قال صريحا : " الاستواء غير مجهول - أي أنه قد ذكر في القرآن - والكيف غير معقول - أي بصفة يعلمها الخلق أو يدركونها ( 1 ) - . . . " . وقوله أيضا : " الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال كيف ، وكيف عنه مرفوع . . . " صريح في رد عقيدة المجسمة الذين يقولون بإثبات الكيف وبيان المعنى ، وما يرددونه من قولهم قال مالك : الاستواء معلوم والكيف مجهول . . " باطل بهذا اللفظ ، لأن فيه إثبات كيف لله تعالى نجهله ، والله لا كيف له ، ومالك نفى هذا بقوله : " ولا يقال كيف ، وكيف
--> ( 1 ) ومنه يظهر فساد من قال : " استقر " أي على العرش كما قال الشيخ الحراني في " التأسيس " ( 1 / 568 ) وذيله السبت في كتابه المشار إليه ص ( 34 ) حيث قال : " ومجمل معنى الاستواء : صعد - علا - ارتفع - استقر " ! ! قلت : وقوله صعد أيضا عجيب فهل كان أسفل العرش ثم صعد أيها المجسم الذي لا تدري ما يخرج من رأسك ؟ ! وكل ما ذكره تأويل ! ! وهو من التأويل الباطل ! ! والحمد لله . وقد قال المتناقض الألباني ص ( 17 ) من " مختصر العلو " : " فإنه - أي الأثر المنكر - يتضمن نسبة القعود على العرش لله عز وجل ، وهذا يستلزم نسبة الاستقرار عليه لله تعالى ، وهذا مما لم يرد ، فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله عز وجل " ا ه . وهذا يثبت لنا أمرين أما ( الأول ) : قوله ( باللوازم ) أي أن لازم المذهب مذهب . وأما ( الثاني ) : فمخالفته لعقيدة ابن تيمية وابن القيم اللذين يقولان بالاستقرار والجلوس صريحا ، أنظر التأسيس ( 1 / 568 ) و " بدائع الفوائد " ( 4 / 39 - 40 ) .